يزيد بن محمد الأزدي
271
تاريخ الموصل
حمدان ببغداد ثلاثة عشر شهرا وخمسة أيام ، ووزارة أبى العباس الأصبهاني أحدا وخمسين يوما ، ووصل سيف الدولة إلى بغداد « 1 » . وفيها نزح خلق كثير من بغداد مع الحجاج إلى الشام ومصر ؛ خوفا من اتصال الفتن ببغداد . وفيها بعث المتقى إلى أحمد بن بويه بخلع ، فسر بها ولبسها . وفيها ولد لأبى طاهر القرمطي ولد ، فأهدى إليه أبو عبد الله البريدى هدايا عظيمة . وحج بالناس القرمطي على مال أخذه منهم . واستوزر المتقى أبا الحسين علي بن أبي علىّ محمد بن مقلة . وسار من واسط توزون ، فقصد بغداد ، وقد هرب منه سيف الدولة ، فدخل توزون بغداد في رمضان ، فانهزم سيف الدولة إلى الموصل أيضا ، فخلع المتقى على توزون ولقبه أمير الأمراء . وفيها وقعت الوحشة بين المتقى وتوزون ، فعاد إلى واسط . وفيها عزل المتقى ولد ابن مقلة ، وأخذ منه مائة ألف دينار ، ثم استوزره . وفيها هلك بدمشق بدر الخرشنى ، وكان قد جرت له أمور ببغداد ، ثم صار إلى الإخشيد محمد بن طغج ، فولاه إمرة دمشق ، فوليها شهرين ومات « 2 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : سنان بن ثابت ، أبو سعيد الطبيب : أسلم على يد القاهر بالله ، ولم يسلم ولده ولا أحد من أهل بيته ، وكان مقدما في الطب وفي علوم كثيرة ، ودخل على الخلفاء . عبد الله بن محمد بن المبارك ، أبو محمد النيسابوري : صحب حمدون القصار ، وكان له علم بالشريعة وكتب الحديث ورواه . علي بن إسماعيل بن أبي بشر - واسمه : إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة - أبو موسى ، الحسن الأشعري المتكلم : ولد سنة ستين ومائتين ، وتشاغل بالكلام ، وكان على مذهب المعتزلة زمانا طويلا ، ثم عنّ له مخالفتهم ، وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس ، وأوجبت الفتن المتصلة ، وكان الناس لا يختلفون في أن هذا المسموع كلام الله ، وأنه نزل به جبريل - عليه السلام - على محمد صلى اللّه عليه وسلم فالأئمة المعتمد عليهم قالوا : إنه قديم ، والمعتزلة قالوا : هو مخلوق ، فوافق الأشعري المعتزلة
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 394 - 397 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 331 ص ( 6 ، 7 ) .